محمد كرد علي
250
خطط الشام
كلرمون وحضره ألوف من الفرسان ، ليحرض المؤمنين من النصارى على حمل الصليب لفتح القبر المقدس . فوعد جمهور كبير من جميع طبقات الشعوب أن يرحلوا إلى فلسطين . واتخذوا شعار الحملة الصليبية صليبا من القماش الأحمر يجعل على الكتف الأيمن . وكثر المشتركون بهذه الحملة في إيطاليا وانكلترا ولا سيما في فرنسا . ومنحهم البابا غفرانا عن جميع خطاياهم ، وشجب كل من يمس أموالهم مدة سفرهم . ولم ينتظر العامة ريثما تجمع الجيوش المتحدة التي أبطأ تنظيمها ، بل سافروا بدون سلاح ، غير آخذين بالحزم في التأهب للرحلة . وكان هذا شأن عصابات البائسين الذين جمعهم بطرس الراهب وغوتيه المعدم ( سانزافور ) ومن لم يهلك من هذه العصابات في الطريق أهلكه الترك . وفي أواخر سنة ( 490 ه 1096 م ) اجتمع في القسطنطينية أربعة جيوش متحالفة من اللورين والألمان بقيادة بودوين دي هينو ، وفرنسيين من الشمال بقيادة القومس فرماندوا ودوق نورمنديا ، وبرفنسيون بقيادة قومس طولوز ، ونورميون من إيطاليا بزعامة بوهيموند دي ترانت وتنكري « 1 » ولم يكن مع هذه الأمم ملك من ملوكهم ، ولم يتفق رأي الغزاة على نصب ملك يرتضونه ويرجعون إليه . وكان الأمير الكسيس كومنين ( ملك الروم ) يرجو استخدام الجيوش الصليبية لفتح آسيا الصغرى ، واسترجاعها من أيدي المسلمين ، فصانعوه ولكن ما لبث البيزنطيون واللاتين أن تباغضوا واحتقر بعضهم بعضا . وبعد سنتين ونصف مضت في المصائب الهائلة والجدال العنيف ، استولى الصليبيون في طريقهم على نيقية لحساب الإمبراطور ، وكسروا جيش سليمان في دوريليوم ( أسكيشهر ) واستولوا على الرّها ( 1097 ) وعلى أنطاكية ( 1098 ) وبلغوا القدس واستولوا عليها ( 492 ه 1099 م ) . وربما هلك في هذه الحملة نصف مليون من
--> ( 1 ) أخذنا بمصطلح مؤرخي العرب في أعلام الصليبيين فنقول : بغدوين بدلا من بودوين ( Baudouin ) وتنكري عوضا عن تنكريد ( Tancrede ) وكدفري بدلا من كودفروا ( Godefroy ) .